68إرهاق أهل الكوفة، ومطالبتهم بالصلح وترك الحرب، حتى أخذوا ينادون: (البقية البقية). 1
4- ظهور الشائعات وحدوث اضطرابات داخلية
إنَّ أحد الأساليب التي اعتمدها معاوية لأجل إضعاف الجيش الكوفي، هو نشر الإشاعات، حيث قام ببثِّ شائعة أنَّ الإمام الحسن(ع) قد رضي بالصلح، وذلك قبل حدوث أي موافقة من قِبل الإمام. قال اليعقوبي:
وكان معاوية يدسّ إلى عسكر الحسن مَن يتحدَّث أنَّ قيس بن سعد قد صالح معاوية وصار معه، ويوجِّه إلى عسكر قيس مَن يتحدَّث أنَّ الحسن قد صالح معاوية وأجابه، ووجَّه معاوية إلى الحسن المغيرة بن شعبة، وعبدالله بن عامر بن كريز، وعبد الرحمن بن أم الحكم، وأتوه وهو بالمدائن نازل في مضاربه، ثُمَّ خرجوا من عنده وهم يقولون ويُسمِعون الناس: إنَّ الله قد حقن بابن رسول الله الدماء، وسكن به الفتنة، وأجاب إلى الصلح. 2
وقد أدّت هذه الشائعات، التي أثارها معاوية وغيره، إلى حدوث اضطرابات عرَّضت حياة الإمام إلى الخطر، فقد جاء في كتب التاريخ: «فبينا الحسن في المدائن، إذ نادى مناد في العسكر: ألا أنَّ قيس بن سعد قد قُتل، فانفروا، فنفروا ونهبوا سرادق الحسن[(ع)]، حتى نازعوه بساطاً كان تحته». 3
هذه إشارة إلى مُجمَل الأسباب التي اضطرَّت الإمام إلى الصلح، حيث