67بهم، ولكن سال لعابهم أمام دراهم معاوية، فتركوا مواقعهم ومالوا إلى جانب معاوية.
ومن أهمِّ هؤلاء الأُمراء عبيدالله بن العباس، حيث بذل له معاوية ألف ألف درهم، فصار إليه في ثمانية آلاف من أصحابه 1، فكان لهذه الخيانات أثر بالغ في إضعاف معنويات الجيش، وفي خفض عدده، ممَّا أدّى إلى اختلال التوازن بين الجيشين.
3- جيش مُرهَق أثر الحروب المتتالية
لقد دخل أهل الكوفة خلال فترة وجيزة - وهي فترة خلافة أميرالمؤمنين(ع) - حروباً طاحنة، خلّفت أضراراً كبيرة في المجتمع الكوفي، حيث قدَّم أبناء الكوفة عشرات الآلاف من الشهداء، فقد قُتل منهم، على أقل تقدير، خمسة آلاف في معركة الجمل 2، وربّما تصل بعض تقديرات القتلي إلى عشرة أو خمسة عشر ألفاً، حيث رُوي أنَّ مجموع القتلى آنذاك من الجانبين كان نيفاً وثلاثين ألفاً. 3 وأمّا صفّين، فقد تراوح عدد القتلى فيها من أهل الكوفة بين عشرين ألفاً إلى خمسة وعشرين 4، وقد كان أهل الكوفة مستعدّين أن يقدّموا شهداء أكثر في معركة النهروان، ولكن الله سلّم.
إنَّ عدد القتلى الكبير، والضغط النفسي الذي تسبِّبه الحرب، إضافةً إلى المشاكل الاقتصادية التي تنجم عن الحروب المتوالية، كل ذلك أدَّى إلى