66إنَّ هذا الخليط الكوفي المتنوّع يكفي بمفرده أن يهزم أي جيش، مهما بلغت عدّته وعديده، ولم يكن بوسع الإمام(ع) أن يطهّر جيشه من العناصر الغريبة التي اندسَّت فيه، فإنَّ طريقة التجنيد آنذاك لم يكن يشترط فيه أي كفاءات شخصية، ولا حتى سنّ خاصة، كما لم يكن يخضع المقاتل لأيِّ اختبار لإثبات ولائه وإيمانه الكامل بهدف الحرب، بل كل ما كان يُشترَط فيه أن يكون قادراً على حمل السلاح. هذا هو النظام المألوف في ذلك العصر، حيث كان يعتمد على ظاهر الشخص وسيرته الخارجية، ولم يكن يوجد جهاز استخبارات عسكرية، يتتبَّع الخلايا المعادية وغير المخلصة، ويحاول كشفها والقضاء عليها.
وليس هذا بأمرٍ جديد، فقد كان المنافقون والمغرضون منتشرين في عهد رسول الله(ص)، وكانوا يشاركون في غزواته وسراياه، ولم يقم النبي(ص) بطردهم أو فضحهم. 1
إذن، للتركيبة غير المتجانسة لجيش الإمام الحسن(ع) دور في إضعاف الجيش، وجعله عاجزاً عن القيام بمهامه ومجابهة جيش الشام، الذي كان يتمتَّع بتجانس أكبر.
2- خيانة أُمراء الجيش
من أهمِّ العوامل التي أضعفت معنويات الجيش، وفتَّت عضده، هي خيانة أُمراء الجيش الذين عيَّنهم الإمام وأرسلهم كطلائع حتى يلحق