56وفعلاً فقد وضع معاوية الشروط كلّها تحت قدميه، ونقضها واحداً تلو الآخر، ولو استقصينا وراجعنا أفعاله، وطابقناها مع الشروط التي ألزمه الإمام الحسن بها، لوجدنا عدم الوفاء والصدق بكلّ من هذه الشروط.
أمّا الشرط الأوّل، فقد خالف معاوية كتاب الله وسنَّة نبيِّه(ص)؛ لأنَّه لميلتزم بالعهود والمواثيق التي أُلزم بها، فضلاً عمَّا جرى في حُكمه من مخالفات للدين والشريعة، كما سيأتي بيانه.
والشرط الثاني، فقد خالفه معاوية ونقضه، وذلك عندما أخذ البيعة ليزيد، قال ابن كثير في أحداث سنة ستين من الهجرة النبوية: «فيها أخذ معاوية البيعة ليزيد من الوفد الذين قدموا بصحبة عبيدالله بن زياد إلى دمشق، وفيها مرض معاوية مرضه الذي توفّي فيه، في رجب». 1
وقال ابن عبد البر:
أراد معاوية البيعة ليزيد، خطب أهل الشام وقال لهم: يا أهل الشام، إنَّه قد كبرت سنّي وقرب أجلي، وقد أردت أن أعقد لرجلٍ يكون نظاماً لكم، وإنّما أنا رجل منكم، فأروا رأيكم، فأصفقوا واجتمعوا وقالوا: رضينا عبدالرحمن بن خالد، فشقَّ ذلك على معاوية وأسرها في نفسه. ثُمَّ إنَّ عبدالرحمن مرض، فأمر معاوية طبيباً عنده، يهودياً، وكان عنده مكيناً، أن يأتيه فيسقيه سقية يقتله بها، فأتاه فسقاه، فانحرق بطنه فمات. 2
وقال الاصبهاني: «وأراد معاوية البيعة لابنه يزيد، فلم يكن شيء أثقل من