121
الخاتمة
ممَّا تقدم يمكن أن نقول: إنَّ الإمام الحسن(ع)، عند إقدامه على مشروع الصلح، كان يرى مصلحة الإسلام، والوظيفة الشرعية اقتضت أن يقدِّم هذا الحلّ، بمقتضى مُعطَيات ذلك الظرف الذي عاشه.
ومن السذاجة بمكانٍ أن يُتَّهم الإمام الحسن(ع) بعدم الشجاعة، ومقارنته بأخيه الحسين(ع)؛ فلكلٍّ مرحلته وظروفه التي تُحتِّم عليه العمل طبقاً لتلك المرحلة، مضافاً إلى ذلك أنَّ الحُكم على قضيةٍ ما، لابدّ أن تُدرس من جميع الجوانب و كل الاطراف ثُمَّ الحكم عليها.
فهناك القائد وهناك الأُمَّة، وهناك العدو اللدود المخادع لهما. فهل كانت الأُمّة التي حكمها الإمام تسير بشكل طبيعي، وفق ما يرسمها لها قائدها، أم أنَّها أُمّة مشلولة مبتلية بالشكّ، كما تقدّم في بحوثنا السابقة؟! لذا مهمّة القائد أن ينتشل هذا المريض ممّا أصابه، ويعيد إليه بعض ما فقده؛ لذا جاء الصُلح، لكي تُستنهَض تلك النفوس من كبوتها، وتعيد حساباتها مرَّة أُخرى، فالإسلام كاد أن يُقضى عليه بأفعال معاوية، ولكن شاءت الأقدار أن يأتي الصُلح ويفضح ما حيك له، ويكشف للأُمَّة ما كان مُعداً لها سلفاً، فالصلح