116 ينصرف إليَّ فيذكر معاوية ويذكر عقله، ويعجب ممَّا يرى منه، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء، فرأيته مغتمّاً، فانتظرته ساعة، وظننتُ أنّه لشيءٍ حدث فينا أو في عملنا، فقلت له: مالي أراك مغتماً منذ الليلة؟ قال: يا بني، إنّي جئت من عند أخبث الناس، قلت له: وما ذاك ؟ قال: قلت له، وقد خلوت به: إنَّك قد بلغت يا أميرالمؤمنين، فلو أظهرت عدلاً، وبسطت خيراً، فإنّك قد كبُرت، ولو نظرت إلى إخوتك من بنيهاشم، فوصلت أرحامهم، فوالله ما عندهم اليوم شيء تخافه. فقال لي: هيهات، هيهات، ملك أخو تيم فعدل، وفعل ما فعل، فوالله ما غدا أن هلك، فهلك ذكره، إلّا أن يقول قائل: أبو بكر، ثُمَّ ملك أخو عدي، فاجتهد وشمّر عشر سنين، فوالله ما غدا أن هلك، فهلك ذكره، إلّا أن يقول قائل: عمر، ثُمَّ ملك أخونا عثمان، فملك رجل لم يكن أحد في مثل نسبه، فعمل ما عمل، وعمل به، فوالله ما غدا أن هلك فهلك ذكره، وذكر ما فعل، وأنَّ أخا هاشم يصرخ به في كل يوم خمس مرات، أشهد أنَّ محمداً رسول الله، فأيُّ عمل يبقي مع هذا لا أُمَّ لك؟! لا والله إلّا دفناً دفناً. 1
بل إنَّ الأمر لو خلي لمعاوية فلن يبقَ من بني هاشم نافخ نار، وهذا ما صرَّح به أمير المؤمنين علي(ع) حينما قال: «والله لودّ معاوية أنَّه ما بقي من بنيهاشم نافخ ضُرمة 2 إلّا طعن في نيطه 3، إطفاءً لنور الله، ويأبى الله إلّا أنْ