114وأمَّا الإمام الحسين(ع)، فيرى السيد الشهيد أنَّ الأُمَّة في تلك الفترة وذلك الظرف قد ضعفت إرادتها وماتت، وقد أصبحت لا تملك ايّ ارادة في الرفض والاحتجاج، بل أصبحت يدها ولسانها ملك لشهواتها. قد فقدت إرادة التغيير لأوضاعها الفاسدة، قلوبهم مع الإمام، ولكنَّ سيوفهم عليه. 1
وفي هذا إشارة لما قاله الفرزدق: «لقيني الحسين(ع) في منصرفي من الكوفة، فقال: ما وراءك يا أبا فراس؟ قلت: أأصدقك؟ قال(ع): الصدق أريد، قلت: أمَّا القلوب فمعك، وأمَّا السيوف فمع بني أُميَّة، والنصر من عند الله.
قال: ما أراك إلّا صدقت، الناس عبيد المال، والدين لَعِقٌ على ألسنتهم، يحوطونه ما درَّت به معايشهم، فإذا مُحِّصوا بالبلاء قلَّ الديّانون». 2
فجاءت ثورته وشهادته صرخة مدوية لاستنهاض الأُمّة من رقدتها وسباتها، وبثّ الروح فيها من جديد، لإحياء الدين الصحيح الذي جاء رسولالله(ص).
إذن، فلا توجد مخالفة أو مغايرة بين الفعلين، بين الصلح وبين الحرب.
الحقيقة الثالثة: الخط الأموي يرى أنَّ الرسالة ليست إلاّ مُلك وسلطان
مقولة أبو سفيان: (هو المُلك، ولا أدري ما جنّة ولا نار)
وهذه الحقيقة جسّدها أبو سفيان حينما أطلق مقولته المشهورة، كما رواها الحسن البصري، ونقلها ابن عبدالبر: