109
الشبهة الثالثة:اختلاف الحسنان (عليهما السلام) فىالسلم و الحرب
لعل واحدة من الشبهات المثارة هي: أنَّ الإمام الحسن(ع) اختار الصلح فلماذا آثر الصلح والدعة والراحة دون التضحية والشهادة والجهاد؟ مع ان الامام الحسين(ع) آثر الاصلاح و اختار طريق الجهاد فاختلف السيرتان.
الجواب: حقائق لها مدخلية في حلِّ هذه الإشكالية
لفهم هذا التساؤل، لابدَّ أن نوضِّح بعض الحقائق التي لها مدخلية في حلِّ هذه الإشكالية.
الحقيقة الأُولي: تأصيل الدور الفقهي لعملية الصلح أو الحرب في الإسلام
الفقه الإسلامي يقرِّر حقيقة أنّه ليس الصلح أو الحرب هما القاعدة، بل متى ما اقتضت الضرورة والمصلحة والهدف وحقوق المسلمين، فلابدَّ أن يُؤخَذ القرار الصائب في تشخيص هذه الضرورة، وتقديم أحدهما على الآخر، سواء كانت الحرب أم الصلح، فالمعيار هو المصلحة الإسلامية العُليا للإسلام، مع الأخذ بنظر الاعتبار الظروف
التي تتلاءم مع كلا الأمرين، سواء كان الصلح أم الحرب.