106لميكن دارساً لهذا الموضوع دراسةً دقيقة وموضوعية؛ بحيث لا يترتّب عليه هذه الآثار، وهو سليل النبوّة وهو الإمام المعصوم؟
بالطبع العقل لا يمكن أن يصدّق بهذه المقولة؛ لأنَّ الإمام هو سيّد شباب أهل الجنة، وهو العارف بالتشريعات الإسلامية الناهية عنه، فلا يمكن أن يتجرّأ الإمام ليهزّ عرش الرحمن مئة مرة أو أكثر، أو أن يُخرّب بيوت الإسلام بالفرقة. أضف إلى ذلك أنَّ هذا يتنافي ويتصادم مع معيار عدم المطابقة مع شأن وأدب الأئمَّة وخلقهم الذي تقدَّم الكلام عنه، بل ويتصادم مع الواقع أيضاً.
6- واقع المرحلة التي يعيشها الإمام الحسن تأبي قبول هذا العدد المبالغ فيه
إنَّ الواقع الذي كان يعيشه الإمام الحسن(ع)، في تلك الفترة الحسّاسة والحرجة، تمنعه قهراً عن التفكير بهذه الكثرة من الزوجات، فضلاً عن القيام به، ابتداءً بالحروب التي نشأت في زمن أبيه، في صفين والنهروان والجمل وغيرها، وانتهاءً بخلافته وما مرّ بها من أزمات مع معاوية، وعدمُ فهم، بل وجهل الأُمّة لدور الإمام الحسن في الصُلح... إلى أن انتهت حياته شهيداً بالسمّ على يد زوجته.
فهل يُعقَل بعد هذا كلّه، أن يكون كل همّ الإمام الحسن(ع) هو الزواج والطلاق، ويترك المهام المُلقاة على عاتقه، وهي حفظ الرسالة، والإسلام برمَّته، ممَّن يتربَّصون به، من أمثال معاوية، المعروف بدهائة وانتهازه للفرص للوقيعة بالإمام(ع)؟!
إذن، ممَّا تقدَّم يتَّضح بطلان وافتعال هذه الدعوى، وأنَّها لا ترقي لمستوى الصحة، وإنْ وردت فيها بعض الأسانيد الصحيحة، وكما تقدّم، إنَّها تتصادم مع بعض المعايير، التي تخرجها عن دائرة الاعتبار، كالكتاب والسنّة والعقل،