102وبطبيعة الحال أنَّ المعصوم لا يمكن أن يرتكب هكذا فعل، بحيث يصل الأمر به إلى تطليق خمسين امرأة، أو ثلاثمائة، فهذا الفعل بنظر الإمام يُعدّ ذنباً.
فهذه الروايات لا يمكن أن نطمئنَّ بمصداقيتها؛ فهي تحطّ من كرامة الإمام(ع)، ولعلّ الإنسان العادي إذا فعل هذا الأمر يوبِّخُه العُرف، فكيف بالمعصوم؟!
ولعل إشكالاً يرد، أنَّه كيف تثبتون عصمتهم(عليهم السلام) بمقتضى هذه الآية؟
والجواب: «إنَّ تقريب الاستدلال بها على عصمة أهل البيت هو ما ورد فيها من حصر إرادة إذهاب الرجس - أي الذنوب - عنهم بكلمة (إنَّما)، وهي من أقوى أدوات الحصر، واستحالة تخلُّف المُراد عن الإرادة بالنسبة له تعالى من البديهيات، لمَن آمن بالله عزوجل، وقرأ في كتابه العزيز: ( إِنَّمٰا أَمْرُهُ إِذٰا أَرٰادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ). وتخريجها على أساسٍ فلسفي من البديهيات أيضاً، لمَن يُدرك أنَّ إرادته هي العلّة التامة، أو آخر أجزائها، بالنسبة لجميع مخلوقاته، واستحالة تخلُّف المعلول عن العلّة من القضايا الأوَّلية، ولا أقل كونها من القضايا المسلَّمة، وليس معنى العصمة إلَّا استحالة صدور الذنب عن صاحبها عادة». 1
إذن هذه الرواية تتصادم مع الكتاب، وكذلك السنَّة القطعية، التي حدَّدت مصاديق هؤلاء المعصومين؛ لأنَّه وردت روايات كثيرة في فضائلهم وعظمتهم من طُرق الفريقين. ومنها: إنَّهما سيدا شباب أهل الجنة، وهما إمامان قاما أو قعدا، أو هما أشبه الناس خَلقاً وخُلقاً برسولالله(ص)، وقد