45نستلهم من هذه الرواية أنّ التوسّل برسول الله(ص) وطلب العون منه ليس مشروعاً فحسب، بل مستحبٌّ، ولا يختصّ في زمان حياته.
ولو كان التوسّل غير جائزٍ، لما سمح به صلوات الله عليه، ولنهى عنه، ولرُبّما اعترض على هذا الرجل الضرير وقال له: لماذا جئتني؟! اذهب وادعُ ربّك دون أن تجعلني واسطةً في دعائك؛ لأنّك إن طلبت من غير الله شيئاً، فأنت مشركٌ!
ولكنّ الحقيقة أنّ النبيّ(ص) لم ينهر الرجل عن التوسّل به أبداً، بل علّمه كيفيّة التوسّل، ودون شكٍّ فإنّ هذا التوسّل الوارد عن النبيّ(ص) - لسان الغيب ومعلّم الشريعة - جائزٌ بعد وفاته أيضاً؛ إذ لا دليل على عدم جوازه سوى التعصّب، والجهل بحقيقة التوحيد الخالص.
3- روى الطبراني في المعجم الكبير حديثاً صحيح السند عن عثمان بن حُنيف، وهو:
إنّ رجلاً كان يختلفُ إلى عثمان بن عفّان في حاجةٍ له، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظُر في حاجته، فلقيَ ابنَ حُنيف فشكا ذلك إليه، فقال له عثمان بن حُنيف: ائت الميضأة