90
[نهب الأملاك والأموال]
هذا ، بعدما نهبوا جميع ما فيها .
كما قد نهبوا حرم النبيّ من قبل ، ولم يراعوا حرمته ، فأخذوا في تلك السنة ما كان في خزانة الرسول من الحُليّ والحُلَل ، كما عن تاريخ عجائب الآثار للجبروتي .
قال - في ضمن تاريخ سنة 1223 - : ويقال : إنّه ملأ الوهّابي أربعة صناديق من الجواهر الُمحلّاة بالألماس والياقوت العظيمة القدر .
من ذلك أربع شمعدانات من الزُّمُرُّد وبدل الشمعة قطعة الماس تضيء في الظلام .
ونحو مائة سيف لا تُقوّم قِراباتها ، ملبّسة بالذهب الخالص ، ومنزّل عليها ألماس والياقوت ، ونصابها من الزُّمُرُّد واليشم ونحو ذلك ، ونصلها من الحديد الموصوف ، وعليها أسماء الملوك والخلفاء ، السالفين .
وليت شعري بأيّ حقّ لهم ، وبأي وجه نهبوا وأخذوا؟!
وبأيّ حكم حكموا في أموال المسلمين ، وخالفوا كتاب اللّٰه و[سُنّة] رسوله وسُنّة الشيخين؟!
أو ماذُكر عند عمر بن الخطاب حُليّ الكعبة ، فقال قوم : لو أخذته فجهّزتَ به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر ، وما تصنع الكعبة بالحُليّ؟!
فَهمّ عمر بذلك ، وسأل عنه أمير المؤمنين ، فقال :
(إنّ القرآن أُنزل على النبي والأموال أربعة : أموال المسلمين ، فقسّمها بين الورثة ، والفرائض والفيء ، فقسّمها على مستحقّيها ، والخمس فوضعه حيث وضعه ، والصدقات فجعلها حيث يجعلها .
وكان حُليّ الكعبة فيها - يومئذٍ - فتركه اللّٰه على حاله ، ولم يتركها نسياناً ، ولم يخفَ عنه مكاناً فأقرّه حيث أقره اللّٰه ورسوله) .
فقال عمر : «لولاك لافتضحنا» ، وترك الحُلْيّ بحاله .