81وجشع استعمار البلاد ، واسترقاق العباد ؛ من غير رأفة ولا رقّة ولا شفقة بإخوانهم في الدين ، فضلاً عن البشرية .
فقاموا بمقتضاه وشمّروا على هتك حرمات اللّٰه ، ولقد جاؤوا بها شيئاً إدّاً تَكٰادُ السَّمٰاوٰاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبٰالُ هَدًّا .
وأمّا بحسب الظاهر فبجهلهم وجمودهم :
[شبهة تسنيم القبور]
فتارة بشبهة التمسّك بحديث أبي الهياج المروي في صحيح مسلم في قوله : (لا تدع تمثالاً إلّاطمسته ، ولا قبراً مُشرِفاً إلّاسوّيته) 1 .
مع وضوح فساد التمسّك به بما تقدّم من السيرة النبويّة ، وما ورد من أمره صلى الله عليه و آله و سلم بزيارة القبور وحثّه [عليها] وتعاهدها والدعاء عندها .
والنبيّ من لا ينطق عن الهوى إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ .
كيف يأمر بهدم القبور من هو يأمر بزياتها؟!
أم كيف يأمر بهدمها وهو يزورها ، ويقف عليها ، ويدعو اللّٰه عندها؟!
على أنّ تسوية القبور وتسطيحها وتعديلها المقابل لتسنيمها ، المشتقّ من سنام البعير شرفه وعُلُوّه ، كما يدلّ عليه قوله : مُشرِفاً ، وإلّا كان هذا القيد لغواً عبثاً .
وعليه فالحديث يدلّ على مرجوحيّة التسنيم للقبور الذي أخذته العامّة لها شعاراً ، مع مخالفته فعل رسول اللّٰه بتسطيحه قبر ولده إبراهيم ، وكما استشهد به لذلك شُرّاح الحديث كالقسطلاني وغيره .
ويدلّ بمفهومه على أفضلية ما ذهبت إليه الإماميّة ، ووافقهم عليه الإمام