79قال الرازي : فجعل اللّٰه إتيان البيوت من ظهورها كناية عن العدول عن الطريق الصحيح ، وإتيانها من أبوابها كناية عن التمسّك بالطريق المستقيم ، وهذا طريق مشهور في الكناية ، فإن من أرشد غيره على الوجه الصواب ، يقول له :
ينبغي أن تأتي الأمر من بابه ، وفي ضدّه يقال : إنّه ذهب إلى الشيء من غير بابه .
قال اللّٰه : فَنَبَذُوهُ وَرٰاءَ ظُهُورِهِمْ ، وقال : وَ اتَّخَذْتُمُوهُ وَرٰاءَكُمْ ظِهْرِيًّا .
فلمّا كان هذا طريقاً مشهوراً معتاداً في الكنايات ذكره اللّٰه ههنا . انتهى .
فقد ظهر : أنّ الآية كناية عن التمسّك والتوسّل بأهل البيت .
[إتخاذ المساجد]
ومنها قوله تعالى في سورة الكهف : بِهِمْ قٰالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً .
دلّت الآية بالتقرير والإمضاء على جواز العبادة عند قبور الأولياء والصالحين ، بل وعلى اتّخاذها للمسجديّة تبريكاً للمكان .
ففي «تفسير الجلالين» و«الكشّاف» وأبي السعود : اَلَّذِينَ غَلَبُوا عَلىٰ أَمْرِهِمْ وهم المؤمنون لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً يصلّي فيه المسلمون ، ويتبرّكون بمكانهم ، وفعل ذلك على باب الكهف . انتهى .
وممّا أخرجه المناوي في «الكنوز» 1 عن الديلمي عنه صلى الله عليه و آله و سلم : (إنّ بمسجد الخِيف قبرَ سبعين نبيّاً) ورواه أيضاً في (صفحة 105) عن الطبراني .
وفي (صفحة 41) فيما أخرجه عن الحكيم الترمذي في «النوادر» قوله عليه السلام : أنّ قبر إسماعيل في الحِجْر ، ورواه أيضاً «صفحة 106) عن الديلمي .