67وفي المعتبرة من طرق الخاصّة عن الإمام جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال :
(إلتمسوا البيوت التي أذن اللّٰه أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه ، فإنّ اللّٰه أخبركم أنهم رجال) .
ولما حضر قتادة قاضي قضاة البصرة عند الإمام أبي جعفر محمد ابن علي عليه السلام قال : «أصلحك اللّٰه يابن رسول اللّٰه ، واللّٰه لقد جلستُ بين يدي الفقهاء وقُدّام ابن عبّاس ، فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ما اضطرب قُدّامك؟
فقال أبو جعفر : (أما تدري أين أنت؟! أنت بين يدي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهٰا بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ رِجٰالٌ لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لاٰ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلاٰةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ ونحن أُولئك) .
فقال له قتادة : صدقت واللّٰه جعلنى اللّٰه فداك ما هي بيوت حجارة ولاطين» . الخبر .
فقد ظهر : أن البيوت أعمّ من ذلك .
[معنىٰ رفع البيوت]
كما أنّ الرفع بإطلاقه يعمّ جميع معانيه :
فكما أنّ رفعها يكون بالسير إليها ؛ لأخذ علومهم ومعارفهم التي ورثوها عن لسان الوحي ، وارتضعوها من ثدْي الرسالة .
كذلك يكون بالتعهّد لمشاهدهم وضرائحهم ، والتبّرك بها وتعظيمها ، والدعاء عندها وبتعميرها وبنائها وتشييدها ؛ لقوله تعالى : رَفَعَ سَمْكَهٰا فَسَوّٰاهٰا ، وقوله تعالى : وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرٰاهِيمُ الْقَوٰاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ .
ويؤيّد هذا المعنى من الرفع حديث أبي عامر البناني - واعظ أهل الحجاز - قال : أتيت أبا عبداللّٰه جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ، وقلت له : يابن رسول اللّٰه ما لمن زار قبره - يعني أمير المؤمنين - وعمّر تربته؟