30ووجه الاستدلال : أنّ صاحب الكبيرة هو المرتضى عند اللّٰه بحسب إيمانه وتوحيده ، وكلّ من صدق عليه أنّه المرتضى عند اللّٰه بهذا الوصف وجب أن يكون من أهل الشفاعة ، فإنّ الاستثناء من النفي إثبات .
وإذا ثبت أنّ صاحب الكبيرة داخل في شفاعة الملائكة ، وجب دخوله في شفاعة الأنبياء وشفاعة نبيّنا محمد صلى الله عليه و آله و سلم بعدم القول بالفصل .
(لا يقال :) إنّ صاحب الكبيرة فاسق ، والفاسق ليس بمرتضىً بحسب فسقه وعصيانه .
لأنا نقول : قد تبيّن في العلوم المنطقية أنّ المهملتين لا تتناقضان ، فالمرتضى بحسب إيمانه لا ينافيه عدمه بحسب فسقه .
وقال الرازي : اعلم أنّ هذه الآية أقوى الدلائل لنا في إثبات الشفاعة لأهل الكبائر .
وتقريره : هو أنه من قال : «لا إلٰهَ إلّااللّٰه» فقد ارتضاه في ذلك ، ومتى صدق عليه أنّه ارتضاه اللّٰه في ذلك فقد صدق عليه أنّه ارتضاه اللّٰه ، لأنّ المركّب متى صدق فقد صدق - لا محالة - كلّ واحد من أجزائه ، وإذا ثبت أنّ اللّٰه قد ارتضاه وجب اندراجه تحت هذه الآية .
وقال في قوله تعالى : فَمٰا تَنْفَعُهُمْ شَفٰاعَةُ الشّٰافِعِينَ ، كما نرى في المؤمنين لهم شفعاء من الملائكة والنبيّين .
ثم قال : احتجّ أصحابنا بمفهوم هذه الآية ، وقالوا : إنّ تخصيص هؤلاء بأنّهم لا تنفعهم شفاعة الشافعين يدلّ على أنّ غيرهم تنفعهم شفاعة الشافعين .
وفي تفسير آخر : فما تنفعهم شفاعة الشافعين كما نفعت للموحّدين .
وقال في قوله تعالى : عَسىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقٰاماً مَحْمُوداً :
قال الواحدي : أجمع المفسّرون على أنّه مقام الشفاعة كما قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم في