36وقد أجاب بعض المفسّرين على هذا السؤال بالقول:
«إنّ سورة المائدة مدنيّة، ماعدا آيات منها نزلت في مكّة» 1، حيث يقصدون آية التبليغ أو آية إكمال الدين.
وهذا الجواب ينتقض بفقدان الدليل عليه، إذ لا يوجد لدينا دليلٌ روائيٌّ قطعيٌّ عليه ولا دليلٌ عقليٌّ كذلك.
ولو فُرض أنّ آية التبليغ قد نزلت في مكّة، وأنّها قد أُضيفت إلى سورة المائدة في أواخر عمر رسول الله(صلى الله عليه و آله)، فلابدّ من الجواب على هذا السؤال الذي يطرح نفسه: طوال هذه السنوات المديدة التي مرّت على رسول الله(صلى الله عليه و آله) وهو في المدينة، في أيّ سورةٍ كانت الآية؟! وكيف كانت تُقرأ؟! فهل أنّه صلوات الله عليه كان قد احتفظ بها في ذاكرته حتّى نزلت الآيات الأُخرى من سورة المائدة ثمّ حشرها بين تلك الآيات؟!
من الواضح أنّه لا يوجد لهذا السؤال جواب صحيحٌ ومُقنعٌ، لذلك نلاحظ أنّ ابن كُثير الدمشقي بعد أن نقل حديث (حراسة النبيّ) الذي ادُّعي فيه نزول قوله تعالى: وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ