37
مِنَ النّٰاسِ في مكّة، قال:
وهذا حديثٌ غريبٌ وفيه نكارة، فإنّ هذه الآية مدنيّة، وهذا الحديث يقتضي أنّها مكّية! 1
وينتقد ابن كُثير حديث (حراسة النبيّ) الثّاني أيضاً قائلاً: وهذا أيضاً غريبٌ، والصحيح أنّ هذه الآية مدنيّة، بل هي من أواخر ما نزل بها. والله أعلم. 2
2 - إنّ ادّعاء نزول آية التبليغ في مكّة، وكونها تدلّ أوّلاً: أنّ النبيّ(صلى الله عليه و آله) قد كُلّف على إثرها بإبلاغ أحكام الدين للمش-ركين، وثانياً: أنّ الله تعالى قد وعده بأن يحفظه من كيدهم، هو أمرٌ لايمكن قبوله بوجهٍ؛ لأنّه باطلٌ بدلالة آياتٍ أُخرى، فقد أمر الله تعالى نبيّه الكريم بإبلاغ أحكام الدين للمش-ركين، ووعده بحفظه من كيدهم ودسائسهم في آياتٍ عديدةٍ، لا سيّما في السُّوَر المكّية، ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في سورتي (العلَق) و(الحجر) اللتين تعتبران من أقدم السُّوَر القرآنيّة المكّية.
فقد قال تعالى في سورة الحجر: فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنّٰا كَفَيْنٰاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * اَلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّٰهِ