93القرآن الكريم في قصّة أصحاب الكهف: قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً 1.
ومن البيّن أنّ المعنى الذي تفسّر به الرواية، والذي ينسجم مع اللعن والذم للفعل، هو المعنى الثاني دون الأوّل. فاليهود والنصارى لعنوا لأنّهم اتّخذوا قبور أنبيائهم قبلةً ومحلّاً يسجدون له، كما يُسجد للأصنام والأوثان.
وكثير من علماء أهل السنّة فهموا من الرواية المعنى الثاني الذي ذكرناه.
نقل عن البيضاوي قوله: «لمّا كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيماً لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجّهون في الصلاة نحوها واتّخذوها أوثاناً لعنهم ومنع المسلمين عن مثل ذلك، فأمّا من اتّخذ مسجداً في جوار صالحٍ وقصد التبرّك بالقرب منه، لا التعظيم له ولا التوجّه نحوه، فلا يدخل في ذلك الوعيد» 2.
ويقول السندي بن عبد الهادي في حاشيته على سنن النسائي: «ومراده بذلك أن يحذّر أمّته أن يصنعوا بقبره ما صنع اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم، من اتّخاذهم تلك القبور مساجد، أمّا بالسجود إليها تعظيماً لها أو بجعلها قبلة يتوجّهون في الصلاة نحوها» 3.
ويقول البكري في (إعانة الطالبين) في معنى هذه الرواية:
«المنهي عنه قصد استقبالها للتبرّك ونحوه» 4.