67
صور الخشوع قرآنياً
تعرّض القرآن الكريم إلى جملة من صور الخشوع، فلم يتوقَّف على الخشوع القلبي الذي هو موضع الخشوع الحقيقي، وإنما ذكر نماذج أُخرى نستعرضها إجمالاً، وهي:
الصورة الأولى: خشوع القلوب
كما في قوله تعالى: أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّٰهِ وَ مٰا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَ لاٰ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلُ فَطٰالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فٰاسِقُونَ (الحديد: 16).
الصورة الثانية: خشوع الأبصار
كما في قوله تعالى: خٰاشِعَةً أَبْصٰارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَ قَدْ كٰانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سٰالِمُونَ (القلم: 43)، وقوله تعالى: خُشَّعاً أَبْصٰارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدٰاثِ كَأَنَّهُمْ جَرٰادٌ مُنْتَشِرٌ (القمر: 7).
الصورة الثالثة: خشوع الأصوات
كما في قوله تعالى: ...وَ خَشَعَتِ الْأَصْوٰاتُ لِلرَّحْمٰنِ فَلاٰ تَسْمَعُ إِلاّٰ هَمْساً (طه: 108).
الصورة الرابعة: خشوع الوجوه
كما في قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خٰاشِعَةٌ (الغاشية: 2).
ومن الواضح بأنَّ خشوع الأبصار والأصوات والوجوه في النماذج المتقدّمة إنّما هو خشوع اضطراريّ أو جِبلِّي لا خيار للعبد فيه، أي: إنه ذلٌّ اضطراريّ لا ينتفع به ولا يُؤجر عليه، يتلبَّس به بعد أن يُعاين هول ما