59
شروط الدعاء وآدابه
سنحاول اختصار شروط قبول الدعاء بالأُمور الضرورية التي هي أركان استجابة الدعاء، بمعنى أنّ الدعاء الصحيح له قوامة، وهذه القوامة تكمن بعدّة أركان أساسية، وهي:
الركن الأول: معرفة الله تعالى
تُعتبر معرفة الله تعالى الحدّ الفاصل ومُفترق الطرق في تشخيص الحالة الدُّعائية الحقيقية عن الحالة الوهمية النفاقية، فالمدعوّ لابدّ من حضوره في وجدان وقلب السائل له، فإذا كان جاهلاً بالله تعالى فإنّ كلَّ مدعوٍٍّ سوف يكون غيرَه، وإذا دعا غيرَهُ سقط الدعاء من رأسِه، فإذا ما دعاه بمعرفةٍ ضمن الإجابة؛ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «
لو عرفتُم اللهَ حقَّ معرفتِهِ لزالت لدعائِكُم الجبال » 1، وهذه المعرفة لا تعني معرفة الذات المقدّسة، فذلك أمر مُحالٌ لا يُمكن إدراكهُ أبداً، فالذات المقدّسة هي غيب الغيوب الذي تُحيَّر فيه العقول وتُصعق فيه القلوب، وإنما المراد هو معرفته بصفاته وأسمائه الحسنى؛ قال تعالى: وَ لِلّٰهِ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ فَادْعُوهُ بِهٰا... (الأعراف: 180)، وبقدر المعرفة تكون مساحة