37في سبيل الوصول إلى مقام القرب من الله تعالى، ومقام القرب يستلزم الاتّصاف في دوام الأوقات بعبادته سبحانه 1، ومن صميم عبادته سبحانه: ديمومة دُعائه والاتّصال به. والرواية الشريفة تحسم لنا سُبل التقرُّب إليه سبحانه، فهي كثيرة، كالصلاة والصوم والحجّ والزكاة وغير ذلك من العبادات، إلا أنَّ الطريق الأمثل لنيل القرب هو دُعاؤه.
الرواية الثانية: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «
افزعوا إلى الله في حوائجكم، والجأوا إليه في مُلمّاتكم، وادعوه فإنّ الدعاء مُخّ العبادة » 2، وللتعبير بالفزعة دلالة على خطورة الموقف وشدَّته، وكأنّه (صلى الله عليه وآله) يُريد القول لنا بأنه ليس للمُلمّات غير الله تعالى، وأنّ سبيل الوصول إليه عند الضيق والشدَّة هو الدعاء.
الرواية الثالثة : عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيضاً: «
ما من شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء » 3، وهذا يعنى أنَّ أعظم الوسائط المُقدَّمة بين يديه سبحانه هو دُعاؤه، لأنَّ الدُعاء خاصّة نفسه تعالى، وأمّا الوسائط الأخرى فهي خاصّة أنفسها، وكلّ ما عداه ما هو إلا رشحة من فيضه، فكيف يُقاس به؟
ثمَّ إنّ الدُعاء وإن كان هو الواسطة بين العبد وربّه، إلا أنه بلحاظ الوسائط الأُخرى لا يكون واسطةً حقيقية، وإنّما هو بوّابة الاتّصال