38والمناجاة المُباشرة بين العبد وربّه. وإذا ما صُنِّف الوحي بالمباشر وغير المباشر، فإنَّ قضاء الحوائج ونيل الكمالات المفقودة على قسمين أيضاً، إمّا أن يحصل بصورة مُباشرة، وهو ما كان بواسطة الدعاء، وإمّا أن يحصل بالواسطة، وهذه الواسطة مهما تعاظم أمرها وعلا شأنها فلا ترتقي في الاستجابة لما عليه واسطة الدعاء، وهذا لا يتنافى مع القول بصحّة الدُعاء بواسطة أُخرى، أعني بواسطة التوسّل بالنبيّ وآله (صلى الله عليهم وسلّم)، فهذا التوسُّل له مقامه الشريف، وأنّهم (عليهم السلام) لهم كرامتهم العظمى التي لا يشكّ فيها مؤمن، ولكنّك عرفت أنّ مقتضى الحديث النبويّ هو أنّه لا يُوجد شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء، فافهم، ولا تغفل عن ذلك.
الرواية الرابعة: وأخيراً فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «
يدخلُ الجنةَ رجلانِ، كانا يعملان عملاً واحداً، فيرى أحدُهما صاحبَهُ فوقَهُ، فيقول: يا ربِّ بما أعطيته، وكان عملُنا واحداً؟ فيقول الله تبارك وتعالى: سألني ولم تسألني ». ثمَّ قال (صلى الله عليه وآله): «
اسألوا الله وأجزلوا، فإنّه لا يتعاظمه شيء » 1.
والمهمّ في ذلك هو سلوك طريق الدعاء، فهو طريق الكمال والتكامل في مراحل السير والسلوك، والمراد من قوله (صلى الله عليه وآله): (أجزلوا): أن تكون مطالبكم عظيمة، لا ضئيلة تافهة 2، ولذلك قال (صلى الله عليه وآله): «
فإنّه