30
-والله - المضطرّ الذي يقول الله فيه:
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذٰا دَعٰاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفٰاءَ الْأَرْضِ فيه نزلت ، و له » 1.
ومن آياته في ذلك قوله تعالى: وَ قٰالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ (غافر: 60)، وهنا لا يتوقّف الأمر عند الدعوة لدُعائه، والوعد بالاستجابة، وإنّما يصل المطاف إلى أمر خطير جدّاً، وهو نعْت الذين لا يستجيبون لدعوته بأنهم سوف يدخلون جهنّم داخرين، أي: صاغرين مُحتقرين، وهذا ما يجعلنا نتأمَّل كثيراً في مُلازمات الدعاء، فإنَّ من لوازم الاستغناء عن الدعاء الاستغناء عن الله تعالى، إذ لا نافع ولا ضارّ إلا الله تعالى، فعدم اللجوء إليه والطلب منه كاشف إنِّيّ عن الاستغناء عنه، وهذا الأمر لازمه الأوّل الكفر، وثمرته دخول جهنّم، وللمبالغة وصَف دخولهم جهنَّم بالداخرين.
وفي الآية سرٌّ آخر، وهو أنَّها بنكتة بيان مصير الذين يستكبرون عن دُعائه، وهو دخولهم جهنم داخرين، وبنكتة المقابلة بين الصادِّين عن دُعائه وبين المُقبلين عليه، فإنه يُفهم منها أنَّ الذين يلجأون إليه، ويرفعون أياديهم بالدعاء، ويطلبون حاجاتهم منه تعالى، لهم أمران، هما:
الأوّل: يتمثّل باستجابة دُعائهم.
الثاني: بأنَّ مصيرهم الجنّة، أو أنَّ القدر المُتيقّن هو عدم دخولهم جهنَّم، فيشملهم عطفُه نتيجة إقبالهم عليه، وبكائهم على أعتاب بابه، وحاشاه أن يردَّ المُنقطعين عمَّا سواه، وهو القائل: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاٰ تَقْهَرْ (الضحى: 9).