29(الحقيقية والاعتبارية) 1، نضطرُّ للتقريب لذلك بقرب النار من الحرارة التي هي علَّة فيها، وبقرب المعنى والتصاقه باللفظ الموضوع له.
ومن آياته في ذلك قوله تعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذٰا دَعٰاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفٰاءَ الْأَرْضِ أَ إِلٰهٌ مَعَ اللّٰهِ قَلِيلاً مٰا تَذَكَّرُونَ (النمل: 62)، وهي من أعظم الآيات التي تصف لنا صورة الداعي الحقيقي، المضطرّ لشدَّة الضيق اللاحق به، والمعتقد بوحدانية جهة رفع السوء عنه، فيكشف عنه السوء، وتكون دعوته مُستجابة، فالمضطرُّ المُلتجئ إلى الله تعالى عادة ما تصدق دعوته، وهذا الصدق سيكون محطّ العناية به، ومكمن الاستجابة له، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: «
فإنْ عَلِمَ الله عزَّ وجلَّ من قلبك صدق الالتجاء إليه، نظر إليك بعين الرأفة والرحمة واللطف، ووفقك لما يُحبُّ ويرضى، فإنه كريم، يُحبُّ الكرامة لعباده، المضطرّين إليه، المحترقين على بابه، لطلب مرضاته؛ قال تعالى : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذٰا دَعٰاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ» 2.
وهناك نصوص تُفصح عن نزول هذه الآية الكريمة بشأن الإمام المهديّ (عليه السلام)؛ فعن الإمام محمد الباقر (عليه السلام) أنه قال: «
والله لكأنيّ أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر - الأسود - فينشد الله حقَّه، ثم يقول: يا أيها الناس من يحاجّني في الله فأنا أولى الناس بالله، ...، قال الباقر (عليه السلام):
وهو