99معدوماً، فإذا أشرت إليه في مكان وجوده تقول بأنّه موجود، وإذا أشرت إليه في مكان عدم وجوده تقول بأنّه معدوم.
ومن قال بأنّ الله له حَدّ، يعني أنّه موجود في ظرفٍ، ومعدوم في ظرفٍ آخر، ولهذا زعم العثيمين - كما أشرنا سابقاً - أنّ من اعتقد بأنّ الله في الأرض فهو ضالّ، يريد: أنّ مكانه سبحانه في السماء، وأنّه ليس بموجود في الأرض، بل هو فيها معدوم.
فالقول بأنّه تعالى له حَدّ، من أهمّ محاور وأركان ومفاصل معرفة الله في الاتجاه التجسيمي.
ثمّ إنّنا إذا نظرنا إلى هذا الجسم سنجد له حدّاً ونهاية، ولكن ليس من جهة واحدة بل من جهات متعدّدة، فمن الأعلى له حَدّ، ومن اليمين، ومن الجنوب، ومن الشمال، ومن الأسفل، فهو - سبحانه - محدود عندهم من كلّ الجهات، ولهذا يعبّرون بأنّ الله محدود من جهاتٍ ستّ كأيّ جسمٍ مادّي آخر.
وبالتعبير الفلسفي: نأخذ مسألة الوجود والعدم، حيث إنّ من لوازم هذه النظريّة أن لا يكون الله سبحانه وجوداً محضاً، بل هو وجود مركّب، وتركيبه من الوجود والعدم، ففي ظرفٍ له وجود، وفي ظرفٍ آخر ليس له وجود.
ولتقريب الفكرة نبيّن المسألة بمثال: لو وضعتَ يدك على يوم الأحد، فإنّه في يوم السبت يكون معدوماً، وهكذا يوم الاثنين، ويوم الأحد موجود فقط في ظرفٍ زماني معيّن، وما قبله وما بعده يكون معدوماً.
وهؤلاء يعتقدون بأنّ الله سبحانه أيضاً كذلك، فقبله معدوم، وبعده معدوم، وهكذا أعلاه وأسفله. وهذا من اللوازم المهمّة لهذه النظريّة.
ومن لوازم كلامهم أنّ له سبحانه حجماً، وطولاً، وعرضاً، وعمقاً،