87المعرفة بتمامه لتحجب الإنسان عن واجب معرفة الله تعالى وتحرمه من عطاء التوحيد.
يحدّد بعض المحقّقين ثغور المعرفة الممكنة بأنّها معرفة الله بوجه، لا من جميع الوجوه، لأنّها إذا كانت من جميع الوجوه صارت اكتناهيّة، وهي ممتنعة، كما أنّها لو أسقطت الوجه الممكن لهَوتْ إلى التعطيل.
في تعقيبٍ على حديث الإمام الصادق (ع) مع الزنديق - حيث قول الإمام (ع):
«لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنّا مرتفعاً» 1) - يقول الشعراني: «معنى الحديث، أنّا لم نكلَّف بعبادة شيء لم ندركه أصلاً بل بشيءٍ ندركه بوجه ونجهل حقيقته. وهذا نظير النفس فإنّ وجوده معلوم وإلاّ لم يكن فرق بين الحيّ والميّت، ولكن حقيقته مجهولة لأكثر الناس، وكثير من الأدوية نعرفها بخاصّتها في العلاج وآثارها ولا نعرف حقايقها، وكذلك نعرف الله بوجهٍ ولا نعرفه بكلّ الوجوه» 2.
التفكيك بين المفهوم والمصداق
من اللوازم المترتّبة على إيمان هذه النظريّة بإمكان المعرفة أن تتحمّل أعباء مواجهة إشكاليّة الكيفيّة؛ إذ كيف يكون بمقدور المفاهيم الإنسانيّة بطابعها المحدود المتلابس مع المادّة أن تكون أداة لمعرفة صفات المطلق وأسمائه؟