82إنّ هذا النسق الذي يحصر المعرفة بنفي الضدّ يصبّ في اتّجاه نظريّة التعطيل. أجل، يمكن توجيه الكلام بصرفه إلى عدم معرفة المصداق، فلو كان المراد نفي معرفة المصداق دون المفهوم لكان الكلام صحيحاً جزماً، وإلاّ من غير المعقول القول بأنّ الإدراك الإنساني لا يفقه معنىً لمفاهيم العلم والحياة والسمع.
من معرفة هذا القول للشيخ الصدوق يبدو واضحاً أنّ السيّد الطباطبائي يكون قد عناه - على الأرجح - ومن يذهب إلى هذا المذهب عندما استعرض النظريّات الأربع التي تبلورت في فكر المسلمين إزاء الصفات الذاتيّة، ليعقبها بقوله: (ربما يظهر من بعضهم الميل إلى قولٍ آخر، وهو أنّ معنى إثبات الصفات نفي ما يقابلها، فمعنى إثبات الحياة والعلم والقدرة مثلاً: نفي الموت والجهل والعجز) 1.
ليقول بعد مناقشته: (بهذا يبطل أيضاً ما قيل: إنّ معنى الصفات الذاتيّة الثبوتيّة، سلب مقابلاتها) 2 مرتكزاً إلى أنّ هذا المعنى يلزم منه خلوّ الذات من الصفات الكماليّة، وهو مُحال.
مناقشة المعطّلة
بشأن مناقشة نظرية التعطيل، من الواضح أنّها تتناقض والوجدان الإنساني، فالإنسان يحكم بالوجدان بإمكان المعرفة، بل يعدّ التفكير المنطقي والبحث الحرّ بلوغاً إلى المعرفة من مكنونات الجبلّة الإنسانية، ومن جملة ما أودع الله من غرائز في النوع البشري.