83أمّا لو انتقلنا إلى الآيات والروايات، فثمَّ منها كثير يتصادم مع هذا المنطق ويدحضه.
وفي القرآن الكريم عدد وافر من الآيات يذكر لله سبحانه الصفات والأسماء؛ من ذلك قوله سبحانه: سَبَّحَ لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * لَهُ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظّٰاهِرُ وَ الْبٰاطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (الحديد: 1-3). كذلك قوله تعالى :هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللّٰهُ الَّذِي لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاٰمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللّٰهُ الْخٰالِقُ الْبٰارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (الحشر: 22-24).
فهل من المعقول أن يذكر القرآن عشرات بل مئات الصفات والأسماء دون أن يكون لها معنىً؟ أو أن يكون المراد منها نفي مقابلها فقط؟ لو كان الثاني هو المقصود لأشار القرآن إليه ضرورة، ولأشارت إليه الروايات أيضاً.
هذا فيما تتحرّك النصوص الروائية في اتجاه مغاير لذلك المدلول. ففي الروايات التي تقدّمت عن الصفات كان يكفي الإمام - لو كان نفي المقابل هو المقصود - أن يقول: إن الله ليس بجاهل، وليس بعاجز، وليس بميّت ونحو ذلك، بدلاً من الصيغة التي جاءت بها فعلاً: «هو نور لا ظلمة فيه»، «حياة لا موت فيه»، «علم لا جهل فيه».
أجل، ما لا يمكن معرفته هو الذات أو اكتناه الذات، والنهي الذي تضمّنه عدد من الروايات واقع على هذه المعرفة، لا على الصفات والأسماء.