81يعود إلى هؤلاء تارةً أخرى، ليقول: (لم ينقل عن طبقة الصحابة بحثٌ حقيقيّ عن مثل العرش والكرسيّ وسائر الحقائق القرآنيّة، وحتّى أصول المعارف كمسائل التوحيد وما يلحق بها، بل كانوا لا يتعدّون الظواهر الدينيّة ويقفون عليها. وعلى ذلك جرى التابعون وقدماء المفسّرين) 1. ثمّ ينقل كلام مالك وسفيان.
بعد ذلك يذكر أنّ الباب المعرفيّ الوحيد الذي أمدَّ الأمّة بالعلم على هذا الصعيد، هو باب عليٍّ وآل عليّ: (فهذا نحو سلوكهم - السلف - في ذلك لم يورث منهم شيء إلّا ما يوجد في كلام الإمام عليّ بن أبي طالب والأئمّة من ولده بعده (ع)) 2.
ينتهي التحليل المُدعَم بالنصوص والشواهد التأريخيّة المكثّفة إلى أنّ نظريتي التشبيه والتعطيل كانتا تلقيان بظلال مكثّفة على أجواء السلف وتتقاسمان ثقافتهم التوحيديّة إلّا ما خرج بدليل، وهو قليل.
أكثر من ذلك، يمكن تلمّس آثار نظريّة التعطيل في نصوص فريق من محدّثي الإماميّة، وإنْ جاءت بلا هذا العنوان .
على سبيل المثال نقرأ للشيخ الصدوق (ت: 381ه-) بعد انتهائه من نقل روايات صفات الذات قوله: (قال محمّد بن علي مؤلِّف هذا الكتاب، رضي الله عنه: إذا وصفنا الله تبارك وتعالى بصفات الذات فإنّما ننفي عنه بكلّ صفة منها ضدّها، فمتى قلنا إنّه حيٌّ نفينا عنه ضدّ الحياة وهو الموت، ومتى قلنا إنّه عليمٌ نفينا عنه ضدّ العلم وهو الجهل) 3 إلى آخر ما يذكره من صفات.