80وعار التجسيم فوقعت في إسارة التعطيل، فحكمت بتعطيل العقول عن معرفته سبحانه ومعرفة صفاته وأفعاله... فهذا مالك عندما سُئِل عن معنى قوله سبحانه: ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
وقد نقل عن سفيان بن عيينة، أنّه قال: كلّ ما وصف الله به نفسه في كتابه، فتفسيره تلاوته والسكوت عليه) 1.
عندما يصل السيّد الطباطبائي في تفسيره إلى قوله سبحانه: ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ (الأعراف: 54) يشير إلى هذا الاتّجاه الذي وطّد أركانه في حياة المسلمين منذ القرون الأولى، فيقول: (للناس في معنى العرش، بل في معنى قوله: ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ والآيات التي في هذا المساق مسالك مختلفة، فأكثر السلف على أنّها وما يشاكلها من الآيات من المتشابهات التي يجب أن يرجع علمها إلى الله سبحانه، وهؤلاء يرون البحث عن الحقائق الدينيّة والتطلّع إلى ما وراء ظواهر الكتاب والسُّنّة بدعة).
ثمّ يشير إلى مجافاة منطق هؤلاء للعقل والدِّين، فيقول: (والعقل يخطّئهم في ذلك، والكتاب والسنّة لا يصدّقانهم، فآيات الكتاب تحرّض كلّ التحريض على التدبّر في آيات الله وبذْل الجُهد في تكميل معرفة الله ومعرفة آياته بالتذكّر والتفكّر والنظر فيها والاحتجاج بالحجج العقليّة، ومتفرّقات السنّة المتواترة معنىً توافقها، ولا معنى للأمر بالمقدّمة، والنهي عن النتيجة) 2.