78من نصوصه في المجال ذاته قوله (ع):
«هو الله الحقّ المبين، أحقّ وأبْيَن ممّا ترى العيون، لم تبلغْهُ العقول بتحديد فيكونَ مشبَّهاً، ولم تقع عليه الأوهامُ بتقدير فيكونَ ممثَّلاً» 1) .
كما يقول (ع) في تمثّل قوله سبحانه: لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ :
«لم ينته إليك نظر، ولم يدركك بصر، أدركتَ الأبصار» 2) .
أخيراً نختم بنصّ علويّ يخبر فيه الإمام أنّ الله سبحانه لا يشبّه بخلقه ولا يُقاس بهم، حيث يقول (ع):
«لا يُنظَر بعين، ولا يُحَدّ بأين، ولا يُوصف بالأزواج، ولا يَخلق بعلاج، ولا يُدرَك بالحواسّ، ولا يُقاس بالناس» 3) .
يتبيّن من السياق أنّ نظريّة التشبيه والتجسيم تتعارض مع البراهين العقليّة، وأنّها غير معقولة في نفسها، كما أنّها تصطدم بجلاء مع النقل، باطلة في ضوء معاييره.
النظرية الثانية: المعطّلة
كردّ فعل فكريّ على نظريّة، المشبّهة انطلقت في أجواء المسلمين نظريّة تقف على الطرف المقابل، تؤمن بإثبات الصفات والأفعال، بيدَ أنّها تلوذ بتعطيل العقل الإنساني عن إدراكها ومعرفتها.
يؤمن أنصار هذه النظريّة بأنّ الله عالم، بيدَ أنّهم لا يتوغّلون في معرفة هذا العلم، بل لا يفكّرون فيه مطلقاً، إنّما يكتفون بتصوّر أوّلي يفيد إثبات الضدّ، ليكون معنى عالم أنّه غير جاهل. وهكذا بالنسبة للصفات الأخرى وما