76إطلاق هذه الألفاظ على الأجسام... وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبيّ عليه الصلاة والسلام وأكثرها مقتبسة من اليهود، فإنّ التشبيه فيهم طِباع) 1.
مناقشة المشبهّة
تنطلق مناقشة هذا القول من مستويين عقليّ ونقليّ. يرتكز البُعد العقلي على مبدأ الوحدة غير العدديّة التي ثبتت للمولى سبحانه في التوحيد الذاتي. فمقتضى تلك الوحدة أنّ الله سبحانه لا يمكن أن يكون محدوداً، فضلاً عن أن يكون جسماً. وقد مرَّ البحث تفصيلاً.
أمّا من جهة الدليل النقلي الذي يناهض هذا الفهم، فثمَّ كثرة من الآيات والروايات التي تدحضه صراحةً، نظير قوله سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الشورى: 11)، وقوله: لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (الأنعام: 103).
ومن الحديث الشريف قول الإمام عليّ (ع):
«كذب العادلون بك إذ شبّهوك بأصنامهم، ونحلوك حلية المخلوقين بأوْهامهم، وجزّأُوك تجزئة المجسّمات بخواطرهم، وقدّروك على الخلقة المختلفة القوى بقرائح عقولهم. وأشهد أنّ من ساواك بشيءٍ من خلقك فقد عدَل بك، والعادل بك كافر بما تنزّلتْ به مُحكماتُ آياتك، ونطقت عنه شواهد حجج بيّناتك» 2.
لا يحتمل النصّ العلويّ التباساً في إشارته إلى التنزيل، كمثل قوله