75يقول الشهرستاني عنهم: (أمّا مُشبِّهة الحشويّة فقد أجازوا على ربّهم الملامسة والمصافحة وأنّ المسلمين المخلصين يعانقونه سبحانه في الدُّنيا والآخرة إذا بلغوا في الرياضة والاجتهاد إلى حَدّ الإخلاص) 1.
ثمّ يستفيض السبحاني في الحديث عنهم في موضعٍ آخر معزّزاً ما يذكره بنصوص مكثّفة من كتب الفِرق والملل والنحل، حيث يلخّص رؤيتهم في الصفات على نحوٍ أوضح بقوله: (وهو إجراؤها - الصفات - على الله سبحانه بنفس المعاني المرتكزة في أذهان الناس من دون أيّ تصرّف فيها. وهو قول المشبّهة) 2.
بعدئذٍ يكشف عن مكوّنات هذه النظريّة بعدد من النصوص التوضيحيّة؛ منها: (حكى الكعبي عن بعضهم أنّه كان يجوّز الرؤية في دار الدُّنيا، وأنّهم يزورونه ويزورهم.
وحُكي عن داود الجورابي أنّه قال: اعفوني عن الفرج واللّحية، واسألوني عمّا وراء ذلك. وقال: إنّ معبوده جسمٌ ولحم ودم، وله جوارح وأعضاء من يدٍ ورِجل ورأس ولسان وعينان، وأُذنان، وهو مع ذلك جسمٌ لا كالأجسام، ولحمٌ لا كاللحوم، ودمٌ لا كالدِّماء. وكذلك سائر الصفات، وهو لا يشبه شيئاً من المخلوقات ولا يشبهه شيء.
وحُكي عنه أنّه قال: هو أجوف من أعلاه إلى صدره، مصمت ما سوى ذلك، وأنّ له وفرة سوداء وله شعر قطط!
وأمّا ما ورد في التنزيل من الاستواء والوجه واليدين والجنب والمجيء والإتيان والفوقيّة وغير ذلك، فأجروها على ظاهرها، أعني ما يُفهم عند