54
السادس: الشيخ محمّد بن صالح العثيمين
صاحب (شرح العقيدة الواسطيّة)، وهو من المعاصرين، ومن مدرسة ابن تيميّة، يقول: (وأمّا أدلّة نفاة الرؤية العقليّة، فقالوا: لو كان الله يُرى، لزم أن يكون جسماً، والجسم ممتنع على الله تعالى؛ لأنّه يستلزم التشبيه والتمثيل، والردّ عليهم: أنّه إن كان يلزم من رؤية الله تعالى أن يكون جسماً؛ فليكن كذلك، لكنّنا نعلم علم اليقين أنّه لا يماثل أجسام المخلوقين) 1.
فهو يرى أنّه تعالى جسم ولكن لا كالأجسام، والسؤال للشيخ العثيمين: من يقول بأنّ هناك مماثلة في الأجسام؟ وهل برأيك أنّه تعالى له جسمٌ بطول سبعة آلاف متر، وعرض خمسة آلاف، وقدماه كلّ واحدةٍ ألف متر و... تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.
وإلاّ فما معنى القول بأنّه جسمٌ لا كالأجسام، وله أعين لا كالأعين و... فهذه كلّها خصائص الجسمية، ومؤدّى ذلك ثبوت التشبيه والجسميّة، وإذا لم يكن لها خصائص جسمية فالتسمية باطلة أوّلاً، وثانياً يثبت الجهل به تعالى، والنتيجة هي عدم العلم والمعرفة بالله تعالى.
السابع: اعتراضات أصحاب هذا المنهج على كتاب فتح الباري
ونعني به كتاب (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) لابن حجر العسقلاني. وفي هذا الكتاب أشار (ابن بطّال) أحد كبار شرّاح صحيح البخاري قبل ابن حجر العسقلاني إلى أنّ غرض البخاري الردّ في بعض أبواب الكتاب على أصحاب نظريّة التجسيم وتعلّقهم بالظواهر، وينقل ابن حجر أيضاً عنه أنّه كان بصدد إبطال نظريّة المجسّمة.