52
الثالث: الإمام الدارمي
له كتاب (ردّ الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد)، والمريسي من أصحاب الاتّجاه الأوّل .
يقول الدارمي في كتابه: (فيُقال لك: أيّها المعارض، ما أبقيت غاية في نفي استواء العرش واستوائه إلى السماء إذ قلت: لا نقول إنّه على العرش وفي السماء بالأينيّة، ومن لم يعرف أنّ إلهه فوق عرشه، وفوق سماواته، فإنّما يعبد غير الله، ويقصد بعبادته إلى إلهه في الأرض، ومن قصد بعبادته إلى إلهه في الأرض كان كعابد الوثن؛ لأنّ الرحمن على العرش، والأوثان في الأرض) 1.
وتقرير كلامه: أنّه لابدّ من الاعتقاد بأنّ الله سبحانه وتعالى مكانه في السماء، وكذلك بيته، وهو جالس فوق العرش وينزل إلى السماء، وليس إلى الأرض، وينبغي تحديده في تلك الجهة، وإلاّ إذا لم يكن معتقداً بذلك فهو يعبد الوثن.
الرابع: أبو إسماعيل الهروي
له كتاب (الأربعين في دلائل التوحيد). إنّ ما ورد في هذا الكتاب هو عجائب وغرائب ما ذكره أصحاب هذا المنهج، ولأنّ كلّ ما ورد في الكتاب من أوّله إلى آخره هو موضع تأمّل، ويصلح شاهداً على ما نقوله، نقتصر هنا على إيراد عناوين الأبواب المذكورة فيه لكي يقف القارئ على المشهد الإجمالي لتصوّر هؤلاء لمعنى التوحيد، بل لتصوّرهم عن الله سبحانه وتعالى، والاطّلاع على هذه المعرفة التي يدّعون أنّها معرفة توحيديّة 2.
وأبواب الكتاب موزّعة على عناوين من خلالها يعرف القارئ رؤية