398على ذلك، وما من موجودٍ من الموجودات إلّا له صورة في الخارج، وما يكون من الوقائع يشتمل على أمور كثيرة صورة موجودة في الخارج، ثمّ تلك الصورة الموجودة ترتسم في النفس صورة ذهنيّة، فمثلاً صورة الواقعة، أو صورة المسألة، إمّا أن يُراد بها الصورة الخارجيّة، أو الصورة الذهنيّة.
وقد يقصد بالصورة: الوجه، كما في «المسند» من حديث ابن عمر مرفوعاً:
«ونهى أن تضرب الصُّور، يعني الوجه».
وقال شيخ الإسلام أيضاً: لفظ الصورة في الحديث كسائر ما ورد من الأسماء والصفات، التي قد يسمّى المخلوق بها، على وجه التقييد، وإذا أطلقت على الله اختصّت به، مثل العليم، والقدير، والرحيم، والسميع، والبصير، ومثل خلقه بيديه، واستوائه على العرش، ونحو ذلك .
وقال أيضاً: وكما أنّه لابدّ لكلّ موجود من صفات يقوم بها، فلابدّ لكلّ قائمٍ بنفسه من صورة يكون عليها، ويمتنع أن يكون في الوجود قائم بنفسه ليس له صورة يكون عليها.
وبهذا يتبيّن أنّ الصورة كالصفات الأخرى، فأيّ صفة ثبتت لله تعالى بالوحي، وجب إثباتها والإيمان بها) 1
ثمّ يأتي الغنيمان بشواهد متعدّدة على كون المراد من الصورة الشكل والهيئة، وينقل كلاماً لابن قتيبة وفيه: (الصورة ليست بأعجب من اليدين، والأصابع، والعين...)، وكذلك كلاماً آخر لابن تيميّة وغيره وفيه: أنّ كلّ من يعتقد بعودة الضمير في «صورته» إلى آدم فهو جهميّ 2
3. ما ورد في (سلسلة الرسائل الأنصاريّة، رسائل في العقيدة، رسالة