393عالم، فالإنسان أيضاً عالم، وهكذا في القادر، المريد، المختار، السميع، البصير....
وكلّ الصفات الإلهيّة لها آيات في وجود الإنسان باعتبار أنّه أكبر آية لله سبحانه وتعالى، ولذا يقول القرآن الكريم: فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ (المؤمنون: 14). فمع كون الآية بحسب الظاهر تمدح الإنسان، لكنّها تمدح خالق الإنسان، مع عدم قبول مبدأ وعقيدة الحلول والتركيب أو الفيض والترشّح وغير ذلك.
الاتّجاه الثالث : وهو الاتّجاه الذي يتّفق مع الاتّجاه الأوّل في العنصر الأوّل، بخلاف الاتّجاه الثاني الذي اختلف معه فيه، ولكنّه - أي الاتّجاه الثالث - يختلف مع الاتجاه الأوّل في العنصر الثاني. ففي الاتّجاه الثاني قال: بأنّ الصورة ليس المراد منها الشكل بل الصفة والمعنى، ولكن الاتّجاه الثالث
يقول: المراد منها الشكل، والاختلاف هو في مرجع الضمير حيث قال أصحاب الاتّجاه الثالث بأنّه لا يعود على الله، بل مرجع الضمير هو آدم.
فالمعنى: خلق الله آدم على صورته، أي على صورة آدم، لا على صورة الله سبحانه وتعالى.
أمّا الفارق الأساسي بين هذه الاتّجاهات فهو:
بناءً على الاتّجاه الأوّل يلزم أن يكون لله سبحانه وتعالى صورة وشكل، فالجسم موجود، ولكن يلزم التشبيه، فالله تعالى خلق آدم على شبه صورة الله سبحانه وتعالى.
وعليه، فكلّ من التزم بالاتّجاه الأوّل يكون ملزماً بالتشبيه بين آدم وبين صورة الرحمن.
ومن الواضح أنّ التشبيه لا يمكن تعقّله بلا تجسيم - كما تقدّم - .