392وقد صرّح بذلك بشكل واضح محقّق كتاب (بيان تلبيس الجهميّة - قسم الدراسة) حين قال: (والله سبحانه وتعالى أعظم موجود وأكبره، وهو الغنيّ عمّا سواه، وهو القائم بنفسه، والقائم على كلّ شيء بما يصلحه، وهو الحيّ القيّوم لا تأخذه سِنةٌ ولا نوم، فرؤيته جائزة عقلاً في الدُّنيا - وسألها نبيّ الله موسى (ع) بقوله: رَبِّ أَرِنِي - وهي واقعة للمؤمنين في الجنّة لهم ولغيرهم في الموقف على خلاف في ذلك بين أهل العلم) 1
فالمسألة ليست مسألة نظريّة محضة، وإنّما مسألة عقديّة وقع الخلاف فيها بين علماء المسلمين من اليوم الأوّل من صدر الإسلام، وهل الله سبحانه وتعالى يمكن أن يُرى بهذه العين البصريّة المحسوسة الماديّة أم لا؟ ومن نتائج هذه المسألة: هل الله تعالى له صورة أم لا؟
أمّا الاتّجاهات الأساسية في هذه المسألة فهي ثلاثة:
الاتّجاه الأوّل : يقوم على عنصرين وركنين أساسيّين:
العنصر الأوّل : الاعتقاد بأنّ المراد من الصورة الشكل، وليس الصفة والمعنى والحقيقة، فقوله (ص):
«خلق الله آدم على صورته» أي على شكله.
العنصر الثاني : الاعتقاد بأنّ الضمير في قوله (ص):
«...على صورته» يعود على الله تعالى لا على آدم.
الاتّجاه الثاني : يختلف عن الاتّجاه الأوّل في العنصر الأوّل، ويتّفق معه في العنصر الثاني، وبيان ذلك :
إنّه يقول بأنّه ليس المراد من الصورة الشكل، بل المراد من الصورة المعنى والحقيقة، فالله تعالى خلق آدم على صورته، أي على صفاته، وكما أنّه سبحانه