388ومن أهمّها بيان المعنى المراد من الصورة، لأنّ منها يستوحى ويستفاد التشبيه.
ولابدّ من الإشارة إلى أنّه من الأصول المتسالَم عليها لدينا أنّه لفهم المراد من الآية القرآنيّة أو النصّ النبوي ينبغي مراجعة كلمات اللّغويّين في هذا المجال، لتحديد الاستعمالات التي استعملت فيها المفردات الواردة في الآية أو النصّ.
وكلمة «الصورة» الواردة في الحديث المتقدّم، لابدّ لفهمها من الرجوع إلى كلمات اللغويّين ومعرفة ما يقولونه فيها.
كذلك نجد لكلمة (الصورة) استعمالات متعدّدة في كلمات المتكلِّمين، والفلاسفة، والعرفاء. ولسنا هنا بصدد البحث التفصيلي عمّا يقوله هؤلاء، وإنّما نشير إلى استعمالين لهذه المفردة.
الأوّل : تُطلق الصورة ويُراد بها شكل الشيء، وهيئة الشيء التي يتميّز بها عن غيره. فمثلاً الكرسي مصنوع من الخشب، وكذلك السرير، وكذلك المنضدة، فهذه الأمور المادّة فيها واحدة وهي الخشب، ولكن مع ذلك نسمّيها بتسميات مختلفة، والسبب في هذا الاختلاف في التسمية ليس هو من ناحية المادّة، بل من حيث الشكل والهيئة التي على أساسها قلنا هذا سرير، وهذا كرسي، ونحو ذلك من الأمور.
وهكذا لو نظرنا إلى الإنسان وإلى الغنم وإلى البقر وباقي الحيوانات، فمن حيث الحياة كلّها موجودات حيّة، ولكنّها من حيث الشكل والصورة تختلف، فليس مرادنا من الصورة صفات الشيء، بل المراد من الصورة شكل الموجود واختلافه عن شكل الموجود الآخر.
وبهذا المعنى يطلقون على شكل الوجه الصورة، فيقولون عن الإنسان إذا قُطع رأسه لا صورة له .