389
الثاني : تُطلق الصورة ويراد منها صفة الشيء، فعندما نسأل عن صورة الشيء لا يكون المراد شكله، بل صفاته مثل كونه عالماً، قادراً، سميعاً، بصيراً ونحو ذلك.
والحاصل أنّ لمفردة الصورة استعمالين:
الأوّل: شكل الشيء.
الثاني: صفة الشيء.
وهذان الاستعمالان وردا في كلمات اللغويّين، وأشاروا إلى ذلك بشكلٍ واضح وصريح في مثل الموارد التالية:
المورد الأوّل : في كتاب (النهاية في غريب الحديث والأثر) للإمام الجزري ابن الأثير، قال: (في أسماء الله تعالى المصوِّر، وهو الذي صوَّر جميع الموجودات ورتّبها، فأعطى كلّ شيءٍ منها صورة خاصّة وهيئة منفردة يتميّز بها على اختلافها وكثرتها، وفيه «أتاني الليلة ربّي في أحسن صورة» الصورة ترِدُ في كلام العرب على ظاهرها وعلى معنى حقيقة الشيء، وهيئته على معنى صفته. يُقال صورة الفعل كذا وكذا: أي هيئته. وصورة الأمر كذا وكذا: أي صفته) 1
إذن الصورة قد تستعمل ويُراد بها هيئة الشيء وشكله، وقد تُستعمل ويُراد بها صفة الشيء.
ونشير إلى أنّه عندما تُطلق الصورة ويُراد الشكل الظاهري، فإنّه حينئذٍ يُدرك بالعين المجرّدة والمحسوسة والباصرة. وعندما تُطلق ويُراد بها الصفة المعنويّة فمعناه أنّ المعاني لا تدرك إلّا بالعقل وبالذهن، ولا تدرك بالعين الباصرة.