375يطعنوا في إسناده، فمن نحن حتّى ننكره ونتحذلق عليه؟ بل نؤمن به ونكل علمه إلى الله عزّ وجلّ) 1
والأعجب من ذلك ما يذكره محقّق الكتاب الدكتور محمّد بن خليفة التميمي الأستاذ المشارك بالجامعة الإسلاميّة بالمدينة المنوّرة حيث يعلّق على حديث الأطيط الذي ذكره الذهبي فيقول: وأورده - أي حديث الأطيط - ابن الجوزي في العلل المتناهية (5/1) وقال بعد سياقه للحديث: (هذا حديثٌ لا يصحّ عن رسول الله (ص) وإسناده مضطرب جدّاً، وعبد الله بن خليفة ليس من الصحابة، فتارةً يرويه ابن خليفة عن عمر، عن رسول الله (ص)، وتارةً يقفه على عمر، وتارةً يوقف على ابن خليفة).
وأورده ابن كثير في تفسيره (310/1) وعزاه للبزّار في مسنده... وقال ابن كثير: (من حديث أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن خليفة وليس بذاك المشهور، وفي سماعه عن عمر نظر، ثمّ منهم من يرويه عن عمر موقوفاً، ومنهم من يرويه عن عمر مُرسلاً، ومنهم من يزيد في متنه زيادة غريبة، ومنهم من يحذفها).
إلى أن يقول: (فلو لم يكن في الحديث إلّا اختلاف الروايتين - هذه تنفي ما أثبتت هذه - ولا يمكن مع ذلك الجزم بأنّ رسول الله (ص) أراد الإثبات، وأنّه يفضل من العرش أربعة أصابع لا يستوي عليها الربّ.
وهذا معنى غريب ليس له قطّ شاهد في شيء من الروايات، بل هو يقتضي أن يكون العرش أعظم من الربّ وأكبر، وهذا باطل، مخالف للكتاب والسنّة والعقل.