374
المورد الثامن : ما ورد في التعليق والتحقيق على كتاب (تاريخ مدينة
السلام وأخبار محدّثيها...) للخطيب البغدادي، والمحقّق هو الدكتور بشّار عوّاد معروف الذي يقول عند نقل رواية الأطيط:
(وإنّ عليه هكذا وإنّه ليئطُّ به أطيط الرحل بالركاب... إسناده ضعيف فيه فلان وفلان...) 1
والعجب كلّ العجب من أمثال الذهبي الذي يعتبر هذا الحديث كما ذكرنا سابقاً بأنّه (غريبٌ جدّاً فردٌ) كيف يقول مثل هذا القول ثمّ يذهب إلى تقليد غيره في عدم ردّه لهذه الرواية فقط لأنّ البعض من الأعلام قبلوها، ولهذا يقول في كتابه (العرش) بعد أن ينقل رواية الأطيط: (هذا حديثٌ محفوظ من حديث أبي إسحاق السبيعي إمام الكوفيّين في وقته، سمع من غير واحدٍ من الصحابة، وأخرجا حديثه في الصحيحين، وتوفّي سنة سبع وعشرين ومائة، تفرّد بهذا الحديث عن عبد الله بن خليفة من قدماء التابعين، لا نعلم حاله بجرح ولا تعديل....
قلت: وهذا الحديث صحيح، عند جماعة من المحدّثين، أخرجه الحافظ ضياء الدِّين المقدسي في صحيحه، وهو من شرط ابن حبّان، فلا أدري أخرجه أم لا؟ فإنّ عنده أنّ العدل الحافظ إذا حدّث عن رجلٍ لم يعرف بجرح، فإنّ ذلك إسنادٌ صحيح.
فإذا كان هؤلاء الأئمّة أبو إسحاق السبيعي، والثوري، والأعمش، وإسرائيل، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو أحمد الزبيري، ووكيع، وأحمد بن حنبل، وغيرهم ممّن يطول ذكرهم وعددهم، الذين هم سُرُج الهدى ومصابيح الدُّجى، قد تلقّوا هذا الحديث بالقبول وحدّثوا به ولم ينكروه، ولم