369علّق الذهبي على هذا الحديث بالقول: (هذا حديثٌ غريبٌ جدّاً فردٌ، وابن إسحاق حجّةٌ في المغازي إذا أسند، وله مناكير وعجائب،
فالله أعلم أقال النبيّ (ص) هذا أم لا، والله ليس كمثله شيء) 1
وهذا تشكيكٌ واضح من الذهبي بسند الحديث وفي نسبته للنبيّ (ص)، في قبال من قال بأنّه منقول عن أجلّة الأئمّة .
ولتوضيح ما قاله الذهبي حول هذا الحديث بأنّه (غريب فرد)، نذكر ما قاله الحافظ القسطنطيني في كتاب (نتيجة النظر في نخبة الفكر) حول الحديث الغريب، يقول: (والقسم الرابع: الغريب، وهو ما ينفرد بروايته واحدٌ من الرواة في أيّ موضع كان ذلك الانفراد واقعاً من السند، وهو المسمّى بالغريب، سمّي بذلك لبعده عن إفادة العلم) 2
فالحديث إذن عندما يكون غير موثوق به وغير مطمأنّ له ومستغرباً يكون بعيداً عن إفادة العلم .
ثمّ يقول: (ومنه ما هو غير صحيح وهو الغالب في الغريب.. قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون الحديث الغريب، وقال مالك: شرّ العلم الغريب، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس، وقال أحمد بن حنبل: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنّها مناكير وعامّتها عن الضعاف، وأيضاً ما هو غريب من جهة المتن والإسناد معاً) 3
وهذا المعنى جاء أيضاً بشكل واضح وصريح في كتاب (الحديث الضعيف وحكمُ الاحتجاج به) للدكتور عبد الكريم الأخضير؛ يقول: