357
على عرشه فوق سماواته، وسماواته فوق أرضه مثل القبّة) 1.
ونحن هنا بحثنا الأساس هو ما ذكره ابن تيميّة وأتباعه في حديث الأطيط حيث يذكر محقّق كتاب (إثبات الحَدّ لله تعالى) أسماء المحتجّين بهذا الحديث والمصرّحين بصحّته ومنهم: محمّد بن إسماعيل البخاري في كتابه في الاعتقاد وهو كتاب (خلق أفعال العباد) فقد ذكره بغير إسناد محتجّاً به 2
ولكن المراجعة الدقيقة لما قاله البخاري تُظهر - كما ذكرنا - بوضوح أنّه لم يكن من جملة المحتجّين بالحديث ولا من المصحّحين له.
ثمّ ينقل أيضاً عن ابن تيميّة قوله: (وهذا الحديث قد يطعن فيه بعض المشتغلين بالحديث انتصاراً للجهميّة، وإن كان لا يفقه حقيقة قولهم وما فيه من التعطيل، أو استبشاعاً لما فيه من ذكر «الأطيط»، كما فعل أبو القاسم المؤرّخ [يعني ابن عساكر] ويحتجّون بأنّه تفرّد به محمّد بن إسحاق، عن يعقوب بن عُتبة، عن جبير. ثمّ يقول بعضهم: ولم يقل ابن إسحاق: حدّثني، فيحتمل أن يكون منقطعاً، وبعضهم يتعلّل بكلام بعضهم في ابن إسحاق، مع أنّ هذا الحديث وأمثاله وما يشبهه في اللّفظ والمعنى لم يزل مُتداولاً بين أهل العلم خالفاً عن سالف، ولم يزل سلف الأمّة وأئمّتها يروون ذلك رواية مُصدّقٍ به، رادّاً به على من خالفه من الجهميّة، مُتلقّين لذلك بالقبول، حتّى قد ذكره الإمام أبو بكر محمّد بن خزيمة في كتابه «التوحيد» الذي اشترط فيه