332الوحدة العدديّة. فإذا ثبت أنّ الله سبحانه هو الأب والابن وروح القدس، وأنّ هؤلاء ثلاثة آلهة في عرض واحد وفي رتبة واحدة، فمعنى ذلك أنّ وحدة الله لابدّ أن تكون وحدة عدديّة، بينما برهن القرآن الكريم والأدلّة الروائيّة القطعيّة على أنّ وحدته سبحانه وحدة غير عدديّة، فيبطل التثليث وفق هذه القراءة.
بعبارة أخرى: عندما يقول القرآن الكريم: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قٰالُوا إِنَّ اللّٰهَ ثٰالِثُ ثَلاٰثَةٍ وَ مٰا مِنْ إِلٰهٍ إِلاّٰ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ (المائدة: 73) فقد كفّرهم لأنّهم أدخلوا الله تعالى في باب الأعداد، ومن الجليّ أنّ الآية لا تريد أنّ الله سبحانه يدخل في عددهم وفي وصفهم، ولا تفيد مماثلته لهم في تتميم العدد، لأنّ كلّ واحدٍ من هؤلاء شخص واحد جسمانيّ يكوّن بانضمامه إلى مثله الاثنين، وإلى مثليه الثلاثة، والله منزّهٌ عن الجسميّة.
ومن هنا لا يحقّ لنا القول بأنّه ثالث ثلاثة، أو رابع أربعة... نعم، القول بأنّ الله رابع الثلاثة يصحّ، لأنّ هذا يعني المعيّة لهم، ولذلك قال تعالى: مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلاٰثَةٍ إِلاّٰ هُوَ رٰابِعُهُمْ وَ لاٰ خَمْسَةٍ إِلاّٰ هُوَ سٰادِسُهُمْ وَ لاٰ أَدْنىٰ مِنْ ذٰلِكَ وَ لاٰ أَكْثَرَ إِلاّٰ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مٰا كٰانُوا (المجادلة: 7). فما من نجوى إلّا والله يشارك أصحابها في العلم ويقارنهم في الإطّلاع على ما يتسارّون به لأنّه يماثلهم في تتميم العدد، فهو تعالى محيطٌ بهم، عالمٌ بنجواهم، لا أنّ له وجوداً
محدوداً يقبل العدّ بحيث يمكن أن يُفرض له ثانٍ وثالث وهكذا.
مواقف لعلماء السنة من نظريات ابن تيمية
نشير فيما يلي إلى جملة من كلمات علماء أهل السنّة ممّن خالفوا آراء ابن تيميّة ومعتقداته في إثبات الحَدّ والجهة والحيّز و... لله، وفي معنى الاستواء.