326الفلسفي تناول الوحدة والكثرة بأقسام متعدّدة، فالواحد قد يكون واحداً حقيقيّاً وقد لا يكون، والواحد الحقيقي قد تكون وحدته حقّة وقد لا تكون.
وعند الرجوع إلى القرآن ثَمَّ آيات كثيرة تنسب الوحدة إلى الله وتصفه بها: وَ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ (البقرة: 163).
فما طبيعة هذه الوحدة؟ أهي وحدة حقيقيّة، أم وحدة غير حقيقيّة؟
وإذا كانت حقيقيّة فهل هي وحدة حقيقيّة حقّة؟
هذه أسئلة تدخل الإجابة عنها في إطار معرفة التوحيد، والوحدة التي يقول بها ابن تيميّة وأتباعه وتمييز ما يقولونه في هذا المجال عن الوحدة التي قالت بها مدرسة أهل البيت (ع).
قسّم العرفاء الوحدة إلى وحدة عدديّة ووحدة غير عدديّة. وبعبارة أدقّ: إلى وحدة عدديّة ووحدة حقّة حقيقيّة. فهي «حقّة» باعتبار أنّ للحقيقة أقساماً، وليس المراد أن يوصف الله بأيّ واحدةٍ من تلك الأقسام، بل المراد أن يوصف بالوحدة الحقّة الحقيقيّة التي هي عين الذات لا صفة زائدة عليها، فالصفة - في حال وصف الله بالوحدة - ليست شيئاً زائداً على الموصوف بل هي عين الموصوف.
الأمر الثاني: الفرق بين الوحدة العدديّة والوحدة الحقّة الحقيقيّة
يمكن توضيح الفارق بين الوحدة العدديّة والوحدة الحقّة الحقيقيّة من خلال ما يلي: الوحدة العدديّة هي التي إذا انضمَّ إليها شيء آخر صارت اثنين، وإذا انضمّ إلى الاثنين شيء صار ثلاثة... وهكذا .
ومن أهمّ خصائص الوحدة العدديّة المحدوديّة والانتهاء، فما لم ينته
الأوّل لا تصل النوبة إلى الثاني، فلا يقال للكتاب ثانٍ إلّا عندما ينتهي الأوّل،