310على ذلك؟
والجواب: إنّ هذه دعوى بلا دليل .
وهذا لا يعني أنّنا نقول بأنّها جميعها من المتشابهات، بل لابدّ من مراجعة القرآن لمعرفة ما يقوله عن صفات الحقّ سبحانه، وكلّ ذلك يبيّن لنا الأصول التي اعتمدها أهل البيت (ع) لمواجهة ما قاله أصحاب نظريّة التجسيم في الصفات الإلهيّة .
وبالعودة إلى القرآن نقف عند قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ .
فهذه الآية بنظر علماء المسلمين قاطبةً أنّها من أحكم المحكمات القرآنيّة، ولم يختلف في ذلك أحدٌ من علماء الاتّجاهات المتعدّدة.
فأمّا علماء اتّجاه التنزيه الذين لا يقبلون التجسيم والتشبيه فرأيهم واضح، وأمّا أصحاب اتّجاه التجسيم والتشبيه فقالوا: بلا تكييف ولا تحريم ولا تشبيه.
فإذن هناك إجماع بين علماء المسلمين على أنّ هذه الآية مُحكَمة.
وأمّا لناحية معنى قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فهو أنّ في هذا العالم لا يوجد عندنا تعدّد للخالق، وهو قوله تعالى: الواحد الأحد القهّار... وليس في دار التحقيق والوجود والشيئيّة إلّا الخالق والمخلوق، وهذا أصلٌ أساسي في فهم التوحيد الصفاتي والربوبي والعبادي.
فإذا كان في عالم التحقّق الوجودي لا يوجد إلّا الحقّ سبحانه وتعالى، ونحن نعلم أنّ الله هو الحقّ المبين، وكلّ ما في هذا العالم هي أفعال الحقّ سبحانه وتعالى وآياته، فقول القرآن الكريم بأنّه ليس كمثله شيء، يعني أنّ الله ليس مثل مخلوقاته، والمخلوقات ليست مثل الله، والضمير في مثله يعود إلى الحقّ تعالى.