306من جهة أخرى، كان لابدّ من التفصيل أكثر في بيان حقيقة وموقف علماء السنّة من الصفات الخبريّة، وقد تبيّن لنا من الفقرة السابقة عدم موافقة هؤلاء على ما ذهب إليه ابن تيميّة، واعتبروا هذه الصفات من المتشابهات.
وهناك أيضاً مواقف أخرى لعلماء السنّة في مقابل ابن تيميّة حيث انقسم هؤلاء إلى فريقين:
الفريق الأوّل : هم الذين قالوا بإرجاع الصفات إلى المحكمات، وهذا مذهب جمهور المسلمين من المتكلّمين والفلاسفة والأشاعرة والمعتزلة - وهذا ما أشرنا إليه فيما تقدّم - .
الفريق الثاني : هم الذين قالوا بأنّ هذه الألفاظ أو الصفات لا يُراد بها ظاهرها، أو قالوا: لا نعلم ما هو المراد منها، ولذا ذهب بعضهم إلى التأويل.
أمّا الأدلّة والشواهد على وجود من قال بهذا القول - أي الفريق الثاني - فنذكر بعض الموارد، ومنها:
المورد الأوّل : ما ورد في (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)
للإمام القرطبي (ت 656 ه-)، حيث قال: (وقوله: «إذا رأيتم الذين يتّبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمّاهم الله فاحذروهم» يعني: يتّبعونه ويجمعونه طَلَباً للتشكيك في القرآن، وإضلالاً للعوامّ، كما فعلته الزنادقة، والقرامطة الطاعنون في القرآن، أو طلباً لاعتقاد ظواهر المتشابه كما فعلته المجسّمة؛ الذين جمعوا ما وقع في الكتاب والسنّة ممّا يُوهِم ظاهِره الجسميّة، حتّى اعتقدوا أنّ الباري تعالى جسمٌ مُجسَّم، وصورةٌ مصوَّرة ذات وجه، وعين، ويدٍ، وجنبٍ، ورجلٍ، وإصبع، تعالى الله عن ذلك، فحذَّر النبيّ(ص) عن سُلوك طريقهم....
فأمّا من يتّبع المتشابه، لا على تلك الجهتين، فإن كان ذلك على إبداء