307تأويلاتها، وإيضاح معانيها، فذلك مختلفٌ في جوازه بناءً على الخلاف في جواز تأويلها، وقد عُرِف من السلف 1 ترك التعرّض لتأويلاتها مع قطعهم باستحالة ظواهرها. ومذهب غيرهم: إبداء تأويلاتها، وحَمْلها على ما يصحّ حمْلُه في اللِّسان من غير قَطع مُتعيِّن محمل منها...) 2
فكلام القرطبي صريح بأنّ مذهب السلف مخالف لما ادّعاه ابن تيميّة، وهو عدم الأخذ بظواهرها، أو اعتبارها من المتشابهات التي لابدّ من رجوعها إلى المُحكمات.
المورد الثاني : ما ورد في (عمدة القاري) للإمام العيني، والذي أوردنا كلامه سابقاً، وفيه: (وهذا من المتشابهات، والأمر فيها قد عُلِم، إمّا التفويض وإمّا التأويل بنزول ملك الرحمة... فعلى هذا الأساس وأمثاله، وليس في هذا الباب وأمثاله إلّا التسليم والتفويض إلى ما أراد الله من ذلك، فإنّ الأخذ بظاهره يؤدّي إلى التجسيم) 3
فهو يشير إلى موقفين: إمّا التفويض وإمّا التأويل، ولكن الجميع يجزم بأنّه لا يُراد منها ظاهرهما، وبعضهم قال لا نعلم، ونُرجع علمها إلى الله فتوقّفوا، وبعضهم ذهب إلى التأويل.
المورد الثالث : ما ورد في (شرح صحيح مسلم) للإمام النووي الذي ذكر الحديث النبوي
«فيضع قدمه عليها...» ثمّ قال: (من مشاهير أحاديث الصفات، وقد سبق مرّات بيان اختلاف العلماء فيها، على مذهبين: أحدهما؛ وهو قول جمهور السلف وطائفة من المتكلِّمين: أنّه لا يتكلّم في تأويلها...